الكون يتوسع
حجم الكون

نعلم جميعًا أن الكون يتوسع، أليس كذلك؟ حسنًا إذا لم تكن تعلم، فأنت الآن على علم بذلك، نحن نعيش في كون يتوسع؛ «كل مجرة تطير مبتعدة عن كل مجرة أخرى»، ويؤدي هذا بطبيعة الحال إلى سؤال شائع، إذا كان الكون يتوسع، فما هو هذا الشيء الذي يتوسع الكون داخله؟ كون آخر؟ لا شيء؟ شيء يشبه الضباب المبهم؟ أين هي حافة فقاعة الصابون الكونية هذه؟ كوننا ليس له حافة، إذا ذلك كان يعني «الكون الخاص بنا»، الكون المنظور الذي يمكن رصده وملاحظته.


أدى الاكتشاف الذي توصل إليه العالم الفلكي الأميركي أدوين هابل العام 1929م إلى تغيير كبير في علوم الفضاء، فبينما كان يراقب النجوم بمنظاره، اكتشف أنها تبتعد عن الأرض، وعن بعضها البعض، وهذا يدل على أن هذا الكون في تمدد دائم كل ثانية، وتوصل بعد ذلك إلى أن الكون يتمدد باستمرار وبسرعة متزايدة. يقول علماء الفلك إن القرآن أخبر عن ذلك، يقول تعالى: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ)، «سورة الذاريات: الآية 47»، بنيناها بأيدٍ، ليس من الصفات المعروفة بهذا الاسم، لأن «أيد» ليس جمع يدٍ وإنما الأيدي القوة، وموسعون تعني الاستمرارية؛ أي أنها دليل على أن الكون مستمر في التمدد، آخذ في الاتساع، وفي هذه الآية معجزتان علميتان، فقد تحدثت عن حقيقة البناء الكوني، وقد ثبُت يقيناً أنه منظم ومعقد ومحكم، وأن في الكون هندسة باهرة فهو يحوي أعمدة وجسوراً من المجرات، ويحوي كذلك خيوطاً عظمى كل خيط يتألف من آلاف المجرات ويمتد لمئات البلايين من السنوات الضوئية، هذا البناء لخصه القرآن بكلمة بكلمة واحدة «بَنَيْنَاهَا»، والمعجزة الثانية معجزة الحديث عن اتساع الكون، ويستخدم العلماء اليوم هذا المصطلح، أي أنهم يقررون حقيقة علمية وهي أن الكون يتوسع.


إن ملاحظات “هابل” حول توسع الكون تقترح وبشكل أكثر عمومية أن الكون يتغير مع الزمن. وكما في أغلب العناصر، فإننا نعرف عن ماضيها أكثر من معرفتنا بمستقبلها، ولكن إذا افترضنا أن النظريات الفيزيائية الحالية صحيحة عندها سوف نتمكن من توقع الكثير من الأمور حول مستقبل كوننا. هل الكون سوف يظل موجوداً دائماً أم أنه سوف ينتهي يوماً ما كما بدأ؟ ومن ناحية أُخرى، هل سوف يستمر توسع الكون إلى الأبد؟.إذا استمر الكون في الاتساع فإنه من المحتمل أن يبقى موجوداً إلى اللانهاية.وفي المقابل، إذا توقف التوسع يوماً، فإن الكون سوف يتقلص وينهار حتى يصل مرة أُخرى إلى كثافة بلانك وبعد ذلك لا نملك أي فكرة عما سيحدث.


نحن نعلم من النسبية العامة أن معدل توسع الكون يتباطأ بتأثير الجاذبية المتبادلة لجميع الأجسام بداخله.وأن استمرار التوسع إلى الأبد يعتمد على وجود كمية مادة كافية لتعكسه.إذا كانت كثافة المادة داخل الكون أقل من القيمة العاكسة فإن الكون سوف يستمر في التوسع، لكن من الناحية المقابلة، إذا كانت الكثافة أعلى من القيمة العاكسة، فإن قوة سحب الجاذبية سوف تصبح في النهاية كافية لتوقف التوسع ثم يعود الكون لينهار على نفسه ويتقلص.


إذا استمر الكون في التوسع، فإن مجموعات وعناقيد المجرات سوف تتباعد عن بعضها البعض. وفي النهاية كل مجرة سوف تكون وحيدةً في الفضاء الفارغ، ولكنها لن تبقى على ذلك، حيث تتباعد النجوم هي الأخرى عن بعضها. سوف تحرق النجوم وقودها وتنطفئ، تاركةً وراءها حجارة شديدة البرودة. هذه العملية سوف تستغرق زمناً لايمكن تصوره ولكنها سوف تحدث في النهاية. وعندها لن يبقى في الكون سوى مجموعة من العناصر الابتدائية الغير مستقرة.إن طاقة الكون سوف تتوزع بشكل غير متساوي ضمن حرارة شديدة الانخفاض، ومع استمرار توسع الكون فإن هذه الحرارة سوف تنخفض وسوف يصبح الكون أكثر خُلوُّاً وبرودة. هذا السيناريو يسمى بالموت الحراري للكون.


من ناحية أخرى، إذا امتلك الكون الكثافة الكافية للقيمة العاكسة، فإن المجرات في النهاية سوف تتحرك باتجاه بعضها البعض.وعندما تصبح قريبة إلى حدٍّ كبير فإن جميع المجرات والنجوم سوف تنهار على بعضها البعض، حتى الوصول إلى نقطة يكون عندها الكون عبارة عن المفردة من لاشيئ عدا الكثافة والحرارة الكبيرتين.وعندها تتوقف جميع النظريات الفيزيائية الحالية، ولا نستطيع التنبؤ بما سوف يحدث بعد ذلك.


ويعتبر هذا الاختلاف نتيجة لحقيقة خفية هي: على الرغم من أن الكون “يتسارع” بمعنى أن كل مجرة تتحرك بشكل أسرع مع مرور الوقت، إلى أن ثابت هابل يتناقص في الواقع مع مرور الوقت. وبعبارة أخرى، إن المعدل الذي يتسارع فيه الكون، والذي يقاس عند نقطة معينة عندما يكون على مسافة ثابتة بالنسبة إلينا، يصبح أصغر فأصغر مع مرور الوقت. وإذا قمنا بمراقبة مجرة مستقلة وهي تتحرك بعيداً عنا، فسوف نرى هذا التسارع، ولكن في حال قمنا بمراقبة نقطة ثابتة في الفضاء بحيث نشاهد العديد من المجرات المختلفة تتجاوز تلك النقطة، فسنكتشف أن سرعة كل مجرة ستكون أبطأ من تلك التي سبقتها.

 


اشترك في النشرة البريدية ليصلك كل جديد


المصادر:

ناسا بالعربي

ويكيبيديا

صحيفة الإتحاد

أنا أصدق العلم

Next PostRead more articles

Leave a Reply